السلمي

192

تفسير السلمي

ذكر ما في سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا : * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) * [ الآية : 1 ] . قيل : حمد نفسه بنفسه حين علم عجز الخلق عن بلوغ حمده . وقيل : حمد نفسه على ما أبدى الخلق من مصالحهم ومعايشهم لغفلة الخلق عن ذلك . وقيل في قوله : * ( خلق السماوات والأرض ) * قال : السماوات سماوات المعرفة ، والأرض أرض الخدمة . وقيل هذه الآية من ذا الذي يستحق الحمد ، ، إلا من يقدر على مثل هذا الخلق من السماوات والأرض وما فيهما . وسئل الواسطي رحمة الله عليه ما الحكمة في إظهار الكون بقوله خلق السماوات والأرض ؟ فقال : لا حاجة به إلى الكون ، لأن فقد الكون ظهوره وظهوره فقده عنده ، فإن قيل لإظهار الربوبية قيل : ربوبيته كانت ظاهرة ولم يظهر ربوبيته لغيره قط ، لأنه لا طاقة لأحد في ظهور ربوبيته ، بل أظهر الكون وحجب الكون بالكون ، لئلا تظهر لأحد الربوبية فينطمس ، لأن الحق لا يحتمله إلا الحق . وسئل بعضهم : ما الحكمة في إظهار الكون ؟ قال : ارتفاع العلة ، فإذا ارتفعت العلة ظهرت الحكمة . قوله تعالى : * ( وجعل الظلمات والنور ) * . قال بعضهم : أبدأ الظلمات في الهياكل والنور في الأرواح . وقال بعضهم : جعل الظلمات الكفر والمعاصي ، وجعل النور الإيمان والطاعات . وقال الواسطي : هو الكفر والمعاصي والنور والإيمان ، وأصله الافتراق والاقتران . وقال بعضهم : جعل الظلمات والنور ، الظلمات : أعمال البدن والنور : في التفويض .